أبو الحسن الشعراني
214
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
فيها ، إذ لا يراد صدور الفعل فيها . وقال بعض العلماء : المصلحة قد تكون في نفس التكليف وهذا في الأوامر الامتحانية . والجواب ما عرفت . ثم نقول : إن أراد مولى صدور نفس الفعل من العبد فلا بدّ أن يكون المصلحة فيه ، والفعل أولى به حينئذ ، وإن لم يرد إلا تهيؤه واستعداده ، فهذا التهيؤ أولى به والمصلحة في التهيؤ وهو المكلف به ، وإن لم يرد التهيؤ أيضا فهو ليس بتكليف أصلا كما مرّ . « في تعلّق الطلب بالطبيعة أو الفرد » اعلم أن الخواص والآثار المترتبة على الأشياء إنما هي للصورة النوعية والماهية بشرط الوجود ، فالحرارة للطبيعة النارية بشرط الوجود ، لا للماهية مطلقا ، إذ ليس صورة النار في الذهن ذات حرارة ولا للوجود مطلقا إذ ليس كل موجود حارا ، وكذلك المصالح والمفاسد في الأفعال لطبيعة الفعل بشرط الوجود الخارجي . والطلب سواء كان أمرا أو نهيا أو غيرهما يتعلق بما هو حسن أو قبيح ، وتعلقها بالماهية الذهنية فاسد إذ ليس تصور القتل قبيحا بل فعله في الخارج . وقال بعض علمائنا المعاصرين : أن عروض الأمر والنهى لمتعلقاتهما كعروض الكلية للماهيات ظرف العروض والاتصاف كلاهما في الذهن ، وهو ضعيف . واعلم أن المطلوب سواء كان طبيعة أو فردا لا يصح أن يكون موجودا قبل الطلب .